ماندارين أورينتال لوتيسيا باريس: روح سان- جيرمان

الإلهام

باريس

DR / Mandarin Oriental Lutetia, Paris.
© DR / Mandarin Oriental Lutetia, Paris.

مدة القراءة: 0 دقيقةتم النشر بتاريخ 15 أكتوبر 2026

بصفته  الفندق الفاخر الوحيد في الضفة اليسرى لباريس، يسهر فندق لوتيسيا على حي سان- جيرمان -دي- بري منذ عام 1910. فمن جوزفين بيكر إلى جان بول سارتر، أسهم الكتّاب والفنانون وشخصيات الحياة الباريسية في صياغة هوية هذا المكان، الذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالتاريخ الثقافي للحي. وخلف واجهته التي تجمع بين طرازَي الآرت نوفو والآرت ديكو، يحافظ فندق ماندارين أورينتال لوتيسيا، باريس اليوم على توازن فريد بين الإبداع المعاصر، والأناقة الباريسية، والروح الأدبية.

فندق فاخر ينبض بالتاريخ والفنون

 Paris. Isabelle Huppert's Haute Couture Suite at the Lutetia Hotel.
© DR / Mandarin Oriental Lutetia - Paris. Isabelle Huppert's Haute Couture Suite at the Lutetia Hotel.

حتى قبل أن تطأ أقدامكم عتبة فندق لوتيسيا، تحكي واجهته المتموجة الكثير عن الحقبة التي ينتمي إليها. فتناغم منحنياتها المستوحاة من طراز الآرت نوفو مع الخطوط الهندسية الأكثر وضوحاً، يمهّد لظهور طراز الآرت ديكو. في الداخل، تتنقل العين بين الجداريات والفسيفساء التي جرى ترميمها، وأعمال فنانين مثل سيزار، وفيليب هيكيلي، وأرمان، وتاكيس. وبين عامَي 2014 و2018، أعاد جان ميشيل ويلموت إحياء هذا التراث من دون السعي إلى تجميده في الزمن، فجمع بين الزخارف التاريخية والأثاث المعاصر والأعمال الفنية في حوار متناغم. وتحمل جدران الفندق أكثر من قرن من الحياة الباريسية. فقد اعتاد أندريه جيد وأنطوان دو سانت إكزوبيري ارتياده، وانضم إليهما جان كوكتو وجان بول سارتر. إنها قصة حافلة بالأحداث، ولا تزال تفاصيلها تُقرأ اليوم في أرجاء الفندق، سواء من خلال ديكوراته أو الأعمال الفنية التي تزيّن مساحاته.

ليلة على طريقة الضفة اليسرى الباريسية بامتياز

Paris. The Isabelle Huppert Haute Couture Suite at the Hôtel Lutetia.
© DR / Mandarin Oriental Lutetia, Paris. - Paris. The Isabelle Huppert Haute Couture Suite at the Hôtel Lutetia.

بغرفه الـ 184 غرفة، من بينها 49 جناحاً، يجسّد فندق لوتيسيا روح الضفة اليسرى لباريس حتى في أكثر مساحاته خصوصية. ففي الطابق السادس، يحتفي جناح سان -جيرمان -دي- بري بروحه الأدبية؛ إذ ترافق المكتبة الأمسيات الهادئة، بينما يطلّ المشهد على متجر لو بون مارشيه وبرج إيفل، وتكسو حمّام الجناح ألواح من رخام كارارا. وفي الطابق نفسه، تتجلى شخصية مختلفة في جناح هوت كوتور من تصميم إيزابيل أوبير، الذي صُمّم ليحاكي شقة باريسية. وقد أضافت الممثلة إليه مؤخراً مجموعة جديدة من الكتب، وصوراً فوتوغرافية لإريك غيومين، إلى جانب مختارات موسيقية شخصية. وفي الصالون، تتناغم إطلالتها من أزياء بالنسياغا هوت كوتور، التي صممها ديمنا وارتدتها خلال مهرجان كان السينمائي، مع خشب الماكاسار وأثاث والتر كنول. إنها طريقة خاصة جداً لقضاء ليلة وسط عوالم الأدب والموضة والسينما.

فطور بإطلالة تعانق سماء باريس

The Penthouse Terrace at the Lutetia Hotel in Paris.
© DR / Mandarin Oriental Lutetia, Paris - The Penthouse Terrace at the Lutetia Hotel in Paris.

عند الاستيقاظ، يصعب مقاومة سحر التراسات. ففي جناح البنتهاوس على السطح، يقود درج من الرخام إلى تراس مذهل تتجاوز مساحته 60 متراً مربعاً، ويطل على بانوراما بزاوية 360 درجة لمدينة باريس، بما في ذلك برج إيفل. أما جناح آمور الأكثر حميمية، فيقع في الطابق الأخير عند زاوية الواجهة، ويضم شرفة مستوحاة من طراز الآرت نوفو، معلّقة فوق المدينة. هناك، يتكوّن الإفطار من قهوة وكرواسون وعصير طازج، إلى جانب البيض المخفوق مع الكمأة السوداء أو البريوش المحضّر على طريقة التوست الفرنسي مع الكراميل، لتكتمل تجربة إفطار باريسية بامتياز، يمكن الاستمتاع بها على مهل ودون استعجال.

بضع جولات سباحة لتخفيف الضغط

The swimming pool at the spa of the Hôtel Le Lutetia in Paris.
© DR / Mandarin Oriental Lutetia, Paris. - The swimming pool at the spa of the Hôtel Le Lutetia in Paris.

في سبا ماندارين أورينتال لوتيسيا، نبدأ ببضع جولات في مسبح طوله 17 مترًا يغمره الضوء الطبيعي، قبل أن نترك العضلات ترتخي في الساونا أو في حوض العلاج المائي. وعلى طاولة التدليك، يتباطأ الإيقاع أكثر. يعتمد التدليك الكاليفورني على مسحات طويلة ناعمة وشاملة لفكّ التوتر. لحظة هدوء بعيدًا عن صخب سان جيرمان دي بري.

شاي بعد الظهر بين الكتب والسقف الزجاجي

The Saint-Germain Lounge at the Hôtel Lutetia, Paris
© DR / Mandarin Oriental Lutetia, Paris. - The Saint-Germain Lounge at the Hôtel Lutetia, Paris

تحت السقف الزجاجي المعاصر الذي زيّنه الفنان فابريس هيبر، يدعو صالون سان -جيرمان إلى التمهّل والاستمتاع باللحظة. ويمكن للزائر اختيار كتاب من بين نحو 1,600 كتاب تضمها المكتبة، في انعكاس طبيعي للإرث الأدبي للفندق والحي، ثم الاسترخاء تحت أنظار منحوتات فيليب هيكيلي، أو في الفناء الداخلي خلال الأيام المشمسة. وفي عطلة نهاية الأسبوع، يضيف شاي بعد الظهر الذي يقدمه الشيف التنفيذي للحلويات نيكولا غيرسيو لمسة شهية إلى التجربة. وتشمل التشكيلة معجنات أرليت بالتوت العليق وزهرة البلسان، وتارت صغيرة باللوز والحمضيات المسكّرة، أو حلوى على شكل زهرة الشيزو الأخضر والشوكولاتة، ترافقها خيارات من الشاي أو القهوة أو الشوكولاتة الساخنة. لحظة تستحق أن تتستمتعوا بها على مهل.

جاز ومشهّيات فاخرة في لاونج جوزيفين

Bar Joséphine at the Lutetia Hotel.
© DR / Mandarin Oriental Lutetia, Paris. - Bar Joséphine at the Lutetia Hotel.

في وقت فواتح الشهية، ينبض لاونج جوزفين بالحياة تحت جدارياته الضخمة، وسط أجواء تستحضر ارتباط فندق لوتيسيا بالفنون وموسيقى الجاز. وقد سُمّي البار تكريماً لجوزفين بيكر، التي أقامت في الفندق بانتظام، ويستضيف حفلات موسيقية كل أسبوع. وتكفي بضع حبات من روبيان مقرمش مع صلصة التمر الهندي الحارة لفتح الشهية قبل الانتقال إلى مائدة الطعام.

المحار، سمك موسى، وصلصة لوتيس

Lutetia Brewery
© DR / Mandarin Oriental Lutetia, Paris. - Lutetia Brewery

منذ عام 1910، تُعدّ براسيري لوتيسيا من أبرز معالم الحي، وتحافظ على تقاليد البراسيري الباريسية العريقة، ضمن أجواء مستوحاة من طراز الآرت ديكو. ويتولى الشيف باتريك شارفيه الإشراف على المطبخ، حيث يمزج بين الأطباق الفرنسية الكلاسيكية وإلهامات أكثر عصرية. يمكن أن تبدأ تجربة العشاء عند ركن المأكولات البحرية، حيث يقوم مختص إعداد المحار والمحاريات بتحضيرها أمام أعين الضيوف. وتأتي حبات محار غيلاردو رقم 4 لتفتتح التجربة. وعلى المائدة، يحافظ سمك موسى مونيير المحضّر بزبدة البندق والبقدونس والليمون على تقاليد أرقى المطاعم الفرنسية، فيما تشكّل شريحة لحم البقر المشوية مع صلصة لوتيس والبطاطس المقلية طبقاً آخر لا غنى عنه في أجواء البراسيري الباريسية.

سهرة على طراز النوادي السرّية

Bar Aristide at the Hôtel Le Lutetia.
© DR / Mandarin Oriental Lutetia, Paris. - Bar Aristide at the Hôtel Le Lutetia.

بعد العشاء، تكون الوجهة إلى صالوني أريستيد الخاصين، اللذين يستحضران أجواء النوادي السرية القديمة. وتضفي الأرائك الجلدية الفاخرة ذات الحياكة البارزة، والأعمال الفنية، والإضاءة الخافتة طابعاً أكثر حميمية وغموضاً، فيما تواصل موسيقى الإلكترو-جاز وعروض الدي جي إحياء السهرة حتى وقت متأخر. وسُمّي المكان تيمناً بأريستيد بوسيكو، مؤسس متجر "لو بون مارشيه" الشهير.  وختام مثالي لأمسية باريسية نابضة بالموسيقى، في أجواء الضوء والظل الساحرة التي تميّز صالونات أريستيد، قبل العودة إلى الغرفة.

بقلم بقلم فريق تحرير «إكسبلور فرانس France.fr

يتابع فريق تحرير «إكسبلور فرانس» أحدث الاتجاهات والأخبار المتعلقة بالوجهة السياحية ليقدم لكم صورة عن فرنسا التي تبتكر وتعيد إحياء تقاليدها. قصص ومواهب تجعلكم ترغبون في (إعادة) اكتشاف أقاليمنا.

شاهد المزيد